ابن إدريس الحلي
96
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
كأن لها في الأرض نسيا تقصه إذا ما غدت وان تكلمك « 1 » تبلت أي : شيئا تركته . وقيل : لم يكن للنخلة رأس وكان في الشتاء ، فجعله اللَّه تعالى آية ، وانما تمنت الموت قبل تلك الحال التي قد علمت أنها من قضاء اللَّه ، لكراهتها أن يعصى اللَّه بسببها إذا كان الناس يتسرعون إلى القول فيها بما يسخط اللَّه . وقال قوم : انما قالت ذلك بطبع البشرية خوف الفضيحة . فصل : قوله « فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا » الآية : 26 . قال الجبائي : كان اللَّه تعالى أمرها بأن تنذر للَّه الصمت ، فإذا كلمها انسان تومئ بأنها نذرت صمتا ، لأنه لا يجوز أن يأمرها بأنها نذرت ولم تنذر ، لان ذلك كذب . وقال أنس بن مالك وابن عباس والضحاك : يريد بالصوم الصمت ، وانما أمرها بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ به ساحتها ، في قول ابن مسعود وابن زيد ووهب بن منبه . وقيل : كان من صام في ذلك الوقت لا يكلم الناس ، فأذن لها في هذا المقدار من الكلام ، في قول السدي . فان قيل : كيف تكون نذرت الصمت وأن لا تكلم أحدا مع قولها واخبارها عن نفسها بأنها نذرت ؟ وهل ذلك الا تناقض ؟ قيل : من قال : انه أذن لها في هذا القدر فحسب يقول : انها نذرت ألا تكلم بما زاد عليه . ومن قال : انها نذرت نذرا عاما أو مت بذلك ولم تلفظ به . وقيل : أمرها أن تشير إليهم بهذا المعنى وأنه ولدته بناحية بيت المقدس في
--> ( 1 ) . في التبيان : تكالمك .